عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

430

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

سنين ؛ فلما كان ذات يوم وأنا جالس في منزلي متفكرا في أمره وما كان منه بعدى ، وإذا بالباب يدقّ فخرجت إليه فإذا هو صاحبي ، فسلمت عليه وأدخلته المنزل ، فإذا به حاف حاسر الرأس عليه مدرعة من الشعر ، فقلت له إيش الخبر ؟ فقال يا أستاذ لم يخبرني بما يفعل بمعاملته فمرّة يلاطفني ومرّة يهيننى ومرّة يجيعنى ومرّة يطعمني ، فليته أوقفنى على بعض أسرار أوليائه ثم يفعل بي ما شاء ، وبكى بكاء شديدا ؛ قال معروف رضي اللّه عنه : فأبكانى كلامه ، فقلت له حدثني ببعض ما جرى عليك منذ فارقتني ، قال هيهات أبديه وهو يريد أن يخفيه ، ولكن بدء ما فعل بي في طريقي مولاي وسيدي ، فقلت ما فعل بك ؟ قال جوّعنى ثلاثين يوما ، ثم جئت إلى قرية فيها مقثأة قد نبذ منها الدود ، فقعدت آكل منها ، فنظرنى صاحب المقثأة ، فأقبل إلىّ بسوط وجعل يضرب ظهري وبطني ويقول يا لص ، ما أخرب المقثأة غيرك ، منذ كم أرصدك حتى وقعت بك ؟ فبينما هو يضربني إذا بفارس أقبل مسرعا إليه وجذب السوط من يده ، وقال تعمد إلى ولىّ من أولياء اللّه تضربه وتهينه وتقول له يا لص ، فلما نظر صاحب المقثأة إلى ذلك أخذ بيدي وذهب بي إلى منزله ، فما أبقى من الكرامة شيئا إلا فعل معي وتحلل منى ، فبينما أنا عنده لص صرت وليا كما حدثتك ، قال معروف رضي اللّه عنه : فما استتم كلامه حتى دقّ صاحب المقثأة الباب ودخل ، وكان موسرا ، فأخرج ماله وأنفقه على الفقراء ، وصحب الشاب وخرجا إلى الحجّ فماتا في البرية ، رحمهما اللّه تعالى . ( الحكاية التاسعة والتسعون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) حكى أن يحيى وعيسى عليهما السلام اصطحبا في سفر ، فلما كان بعض الأوقات نام يحيى عليه السّلام في سجدة سجدها عيسى عليه السّلام : فأراد عيسى عليه السّلام أن يوقظه ، فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السّلام : يا عيسى إن روح يحى عندي في حضرة قدسي وجسده بين يدي في أرضى ، ولقد باهيت به كرام ملائكتي وأنشدوا : قف على الباب قليلا واجعل * الذكر سبيلا والزم الباب غدوّا وعشيا وأصيلا إن تطعنى * لم تجدني للمطيعين خذولا